Category: وسط البلد

إلى إبني الحنون الذي فقدني

أحب اﻷمور إلى قلبي الحزين، كانت تلك التي قُمت بها مرارا وتكرارا، مرارا عديدة لا حصر لها، كنت أستفيق صباحا متهيئا للعمل فأذهب مباشرة إلى سرير إبني، حيث يكون نائما كعادته على يمينه واضعا خده على راحة يده، لأقوم بالمسح على رأسه ثم -أقرُصْ- شفته العليا بسبابتي وإبهامي، تلك القَرْصة الخفيفة ثم أُقبِّل إصبعاي من…

بعد الغروب

أحالَ الإرهاق صوت الحافلة التي كنت أستقلها، وأصوات الركاب من حولي إلى إرهاقٍ آخر، وما إن أطل حينا من بعيد حتى تلهفتُ للنزول. كم أُحب المسير في حينا، حينا الجميل، حينا كثيف الأشجار التي يتخللها المباني والفِلل الصغيرة من بعيد وهي ينبعث من نوافذها تلك الإضائة الخافتة من خلف الستائر، البرتقالية تارة، والزرقاء الفاتحة تارة…

خلطة فوزية للباحثين عن الشهرة

اﻵن، لم تعد الشهرة حكراً على الفنانين والممثلين والسياسيين، فبوجود وسائل التواصل الإجتماعي المختلفة من فيس بوك وتويتر وإينستاجرام..ويوتيوب، بات الأمر غاية في السهولة. لقد بتنا نشاهد يوميا أولئك المدونين الشباب الذين أصبحت صورهم ومقالاتهم تغزو تلك المواقع جنبا إلى جنب الصحفيين المخضرمين الكبار؛ يومياً نُسارع إلى البحث عن مقطع فيديو بات حديث الناس ومحطات…

الزيتون والقيمة المضافة لأولاد العم!

في الوقت الذي تمر به اﻷردن حاليا بظروف إقتصادية صعبة للغاية، كباقي البلدان العربية والعالم، نجد أنه وفي هذه السنة ككل السنوات السابقة تتكرر عملية تصدير حب الزيتون إلى إسرائيل، رغم المطالبات الشعبية الواسعة بعدم ذلك، حيث بلغت كمية التصدير لناهية 2015 ما مقداره 4600 طن تقريبا. في ظروف مماثلة، فإنه من الواجب على الحكومة…

الحب كله

جلَسَت على حافة نافورة كانت تحوي تمثالا رائعا لرجل قوي ملفوف العضلات عاريا تماما، وخلفه إمرأة نصف عارية تضع رأسها على كتفه بحنان بالغ، وتلف ذراعيها حول خصره. بدأت تدور ببطء حول التمثال، وتتأمله وأحيانا تتنهد، وأحيانا أخرى تبتسم، بينما زوجها كان هناك من بعيد يراقب ما تفعل دون أن تراه، إقترب منها بعد أن…

في الذكرى المئة لحالنا

منذ أن بدأت أعي أن هناك عالماً آخر خارج حينا، ومنذ أن بدأت أعي أن الناس ليس بالضرورة كمثلنا -همنا الأكبر أن نؤمن لقمة العيش!- وأنا أحاول أن أتقبل فكرة مقيتة تلتسق في الذهن كالتساق الرائحة البشعة في الأنف، فكرة أننا عرب متخلفون (…)، مذ تلك الأحايين وأنا أرفض التسليم بأننا كذلك، ولماذا أسلم أصلا؟!…

فتح النون وتسكين الصاد

مررت اليوم بشارع، قلّما يكون مزدحماً، لكن على غير العادة، كان اليوم شديد الإزدحام، على الرغم من أن الفرصة سنحت لي، أكثر من مرة، للهروب منه، لكن الفضول دفعني الى المواصلة، لكي أكتشف في النهاية، أن الأمر كان وجوداً كثيفاً لآليات تمهد لإنشاء “نصب تذكاري” حسب اللوحة الإرشادية التي وضعت قبيل الورشة، وما أكثر الأنصاب…

مراكز إستطلاع تسخر من الأردنيين

لقطة لوسط البلد بعمان/ الأردن

أذكر في طفولتي الصعبة بعض الشيء كمعظم أقراني من الأطفال في ذاك الزمن، كيف أن أمهاتنا اللواتي كُنَّ يعانين ضيق الحال الإقتصادية مع آبائنا المكافحين ولا يقوين كالعادة على تنفيذ مطالبنا التي لم تكن يوما خيالية، كالحصول على حذاء جديد مثلا أو لعبة بلاستيكية بسيطة أو حتى أخذ مصروف للمدرسة يوماً أو يومين على الأكثر…

حارس الحارة عبق الماضي بأصالته المتجذرة

صورة ابو جعفر حارس وسط البلد بعمان

تسير ليلا بين جنبات الأحياء الخافتة الإضائة المظلمة أحيانا، هدوء مخيف يتخلله حفيفُ الأشجارِ وبعض أصوات القطط المتصارعة على بقايا طعام يبدو وكأنه عظاما تضيء محاجره وهي تتلاعب به الريح تحت بعض من ضوء القمر، يجتاح جسدك قشعريرة خفيفة تفضح ما بداخلك من خوف ورهبة، ثمة ما يبعث في نفسك الطمأنينة عندما تنظر الى تلك…