كيف أنذر العنصريون البيض بقرب نهاية إسرائيل؟

سفاح نيوزلندا

لقد احتملت جريمة مسجد النور بنيوزلندا الكثير من التحليلات، ومنها من تعمق في ذلك ودرس سايكولوجية المجرم وما إلى ذلك، لكن خلال هذا المقال المتواضع أردتُ أن أزف لكم خبر قرب نهاية الشر في العالم، ذاك الشر الذي كسب الأفضلية على الخير لقرون خلت حتى اللحظة، هذا الكسب الذي تُوِّج بنمو خبث دولة الكيان الصهيوني اليهودية منتصف القرن الفائت على جسد أمتنا العربية، ثم أتت هذه المجزرة البشعة بحق أبرياء عُزّل من دافعي الضرائب الذي يغذون حاجة سوق العمل والعمالة هناك في بلد يعتبر من البلدان الهرمة وهم يؤدون صلاتهم في مسجدهم لتكون نذير شؤم على هذا الشر.

لكن كيف نعتقد بأن ترامب وهذا المجرم قد أعلنان عن قرب موت كيان الصهاينة حين توَّج الأخير بجريمته المخزية تلك عنصرية وإجرام العالم الغربي الذي يمجد أمثاله؟ في البداية إسمحوا لي أعزائي أن أمتنع عن ذكر إسم هذا المجرم لأنه يجب أن يبقى نكرة وأن نؤكد له ولأمثاله بأنه أتفه من أن يُذكر اسمه حتى على ألسنتنا، الآن لنتذكر معاً الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الذي كان يُدين هذه المجزرة على استحياء شديد منذ أن ارتكبها هذا المجرم، بالفعل كان يشعر ترامب بالخجل عند تصريحاته تلك لسببين، الأول هو أنه يعلم بأن الصحافة والعالم لم ينسيان بعد كيف كان يُصِر على الإدلاء بتصريحات مستفزة وعنصرية ضد العرب والمسلمين وكل المهاجرين، وكيف كان يشكك بمسألة تعايش وإنصهار هؤلاء في الديموقراطيات الغربية، وكان غالبا ما يُصدر قرارت عنصرية ويتخذ سياسات قذرة ضد المهاجرين بكافة أعراقهم، والسبب الثاني هو أنه كان يُذكِّر من خلال أفعاله وسياساته تلك، بأنه أبيض نقي ينتمي إلى حركة القوميين البيض العنصرية الذي ينتمي إليها أيضا سفاح نيوزلندا.

حركة القوميين البيض العنصرية والتي تُعنون ظاهرة استعلاء البيض الأنقياء، وتدعو إلى التخلص من المهاجرين المسلمين والعرب والملونين وقتلهم أو تهجيرهم، تلك الحركة التي رأى محللون أمريكيون، بأنه يجب التصدي لها كظاهرة تهدد الديموقراطيات الغربية، وأنها أشد خطرا على الغرب من الإرهاب الإسلامي على حد تعبيرهم، لقد سمعنا من أفواه هؤلاء أيضا أن أنصار هذه الحركة باتوا حاضرين بقوة الآن في الحكومات والمجتمعات الغربية وكل مكوناتها.

الأمر الجدُّ خطير أعزائي، أن ترامب هذا، يُعتبر من أبرز هؤلاء العنصريين المجرمين الذين يتحدث عنهم هؤلاء المحللون، لا بل يعتبرونه زعيم حركتهم ومرشدها الروحي، وعلى الرغم من أن ترامب لا يقوى على الأقل حتى اللحظة من إعلان نفسه كزعيم لحركة القوميين البيض خوفا من المؤسساتية الأمريكية ربما، غير أن أفعاله وتصريحاته بمثابة هذا الإعلان مثل قرار بناء الجدار العازل على حدود بلاده مع المكسيك، وحظر دخول المسلمين والعرب إلى الولايات المتحدة، أيضا يتهمه اليوم معارضوه بأن أفعاله تلك هي من خلقت الدافع القوي لمجرم نيوزلندا لارتكاب مجزرته البشعة بحق أبرياء عزل. 

الحقيقة أنني قبل اليوم ما كُنتُ لِأعتقد بأن ترامب سيملك الشجاعة الكافية كي يعلن نفسه زعيما لتلك الحركة العنصرية الإجرامية يوما، لكن بعد النتائج المخيبة لتقرير المحقق روبرت مولر بشأن علاقة ترامب بروسيا إبان حملته الإنتخابية، فإن ترامب المنتشي نتيجة ظهور برائته وزوال شبح عزله أخيرا سيكون أكثر تهورا من السابق بكثير، وما توقيعة على سيادة دولة الكيان الصهيوني اليهودية على مرتفعات الجولان السورية المحتلة رغم عدم أهمية الأمر برمته على الصعيد العملي، إلا أن ذلك يعتبر جزءً من هذا التهور الذي سنرى أشد منه في الأيام القادمة، لكن هذا التهور لا نستطيع توقع مداه صراحة والذي ربما يصل إلى درجة جنونية، كما أن هذا التهور سيكون بمثابة الوقود الذي سيحرك مزيدا من أفعال منتسبي حركة القوميين البيض العنصرية الإجرامية.

لكن رغم قتامة هذا المستقبل القريب غير أن ذلك لم يكبح أبدا جماح تفاؤلي به، وخاصة أنني أعتقد جازما بأن هذه الجولة ستكون آخر جولات الشر تفوقا على الخير، وأكثر أسباب تفاؤلي هي تلك التي تتعلق بمستقبل دولة الكيان الصهيوني اليهودية البالغ السوء، الذي ينذر بقرب زوالها، والذي بات أقرب مما كنتُ أتوقع يوماً.

سوف يبدأ العد التنازلي لزوال دولة الإحتلال يا أعزائي عندما يُخفق دونالد ترامب في الإنتخابات الرئاسية القادمة، وهنا كما يرى المحللون أن ترامب لن يتنازل ساعتها عن السلطة بسهولة، الأمر الذي سيؤدي في النهاية إلى أن تنقسم الولايات المتحدة الأمريكية على نفسها بين مؤيد لترامب وزمرته من البيض العنصريين وبين مناهض، وقت إذ ستنجر البلاد إلى دوامة عنف هائلة كالتي مرت بها إبان الحرب الأهلية الأمريكية قبل قرن ونصف من الزمان، لكن الفارق الوحيد هو أن أمريكا سوف لن تخرج أقوى بعد هذه الدوامة من العنف كما حصل في الماضي، بل ستخرج ضعيفة ومفتتة، حسب المحللين.

 أنا شخصيا أؤمن بهذا التحليل كما أنكم تقرؤون كلماتي هذه الآن، لأنه من الواضح أن برنامج ترامب الذي جاء من أجله إلى السلطة لن يتوقف عند الجولان السوري المحتل وصفقة القرن الفاشلة، فهو يأخذ خطوات سريعة ومتسرعة نحو هدفه الأعظم وهو إعادة نظام العنصرية وعصر استعلاء البيض من جديد، وفي طريقه إلى تحقيق ذلك سوف يسعى لأن تكون دولة الكيان في حال من القوة كما لم تكن من قبل، والعرب في حال من الذل والضعف كما لم يكونوا من قبل، الشئ الجميل أعزائي رغم هذا الشر هو أن كل العوالم الديموقراطية الغربية، تعلم أهداف ترامب الدنيئة تلك، وباتت تستشعرها جيدا، وخاصة فيما يتعلق بمسألة استعلاء البيض هذه، حيث تعتبرها شر هائل يهدد ديموقراطياتها، فترامب لا يستطيع أن يُخفي كثيرا ميله الشديد نحو حركة القوميين البيض، ولا يستطيع أن يخفي أيضا من خلال تصريحاته بأنه سوف يستعين بهم يوما في حال آلت الظروف والأحوال على غير هواه، وخاصة فيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية القادمة في 2020 حين لمّح إلى ذلك يوما خلال تصريح له على أحد المواقع الأمريكية قائلا، بأن الأمر سيكون بالغ السوء، أي في حال فشل في الانتخابات القادمة، فهو يقصد بالغ السوء على الولايات المتحدة الأمريكية وليس عليه وحده.إذا ترامب سيلجأ إلى العنف والقوة المفرطة في حال خسر في الإنتخابات القادمة، وسيستخدم أنصار ومنتسبي حركة القوميين البيض الذي يتزعمها في إندلاع هذا العنف والشر، ومن هنا أنضم لذلك الرأي الذي يرجح مسألة تقسيم الولايات المتحدة الأمريكية، وحينها ستختفي أمريكا التي نعرفها اليوم، وربما لن تُفلح المؤسساتية الأمريكية في التصدي لترامب وأنصاره من القوميين البيض أبدا، فهم تغلغلوا الآن داخل السلطة في أمريكا وغيرها من الديموقراطيات الغربية المهددة بالزوال جراء تنامي انتشار هذه الحركة باعتراف الساسة الغربيون والمحللون والصحفيون الكبار حين دعوا إلى حرب عالمية تتصدى لهذا المد الخبيث.

وبينما سيقف ترامب وحركته العنصرية الإجرامية الواسعة الإنتشار بقوة مفرطة في وجه تلك الحرب العالمية التي يجب أن تتصدى لهم، أعتقد حينها أن أولويات الدول بمن فيهم أمريكا الجديدة المقسمة ستتحول بالكامل إلى الداخل، ووقت إذ سيصرفون النظر شيئا فشيئا عن مدللتهم السابقة دولة الكيان الصهيوني اليهودية، وسيصرفون النظر أيضا عن تلك الأنظمة العربية العميقة التي لطالما دعمت وغطت وطبطبت على دولة الإحتلال وإجرامها، وسيسبق إنهيار الأخيرة زوال تلك الأنظمة العربية حين لن يجدوا أخيرا من يقف معهم من الإمبريالية الغربية بعد أن تزعزع رأسها الأمريكي، وحين تثور شعوبهم العربية المقهورة مطالِبة بمزيد ومزيد من الحرية والحقوق وكرامة العيش والديموقراطية وتبادل السلطة والتخلص من حكم الرجل الواحد.

عندها سوف تنتهي تلك الأنظمة العميقة التي وقفت طويلا بوجه الثورات ومطالب الشعوب العربية المشروعة، وحين كانت تخلق ثورات مضادة شرسة إبان الربيع العربي الأول كما شاهدنا في سورية ومصر واليمن وليبيا، ستجد تلك الأنظمة نفسها وحيدة الآن بعد أن يختفي أخيرا نفوذ السفارات الأمريكية التي دعمت تلك الثورات المضادة، ودعمت الإنقلابات العسكرية ضد الديموقراطية الحقيقية، وسترضخ تلك الأنظمة أخيرا لإرادة الشعوب العرببة الثائرة، وستختفي نظرية المؤامرة الخارجية شماعة تلك الأنظمة البائدة إلى الأبد.

هنا بالضرورة سيتبع تلك الأحداث الهائلة والمثيرة والخطى الكبيرة نحو تمكين الشعوب، سيتبع ذلك كله بالضرورة إنهيار وزوال دولة الكيان الصهيوني اليهودية عندما تجف منابع صمودها وقوتها التي كانت مزروعة في بلادنا العربية على مدار عشرات السنين، ولن تجد متخاذلين ومتآمرين بعد اليوم، ولن تجد سحرة أمريكيين داخل السفارات الأمريكية في بلادنا كما كان في السابق، وكذلك لن تلتفت لها الديموقراطيات الغربية الزائفة بعد اليوم عندما تتحول أخيرا إلى ديمقراطيات حقيقية بعيدا عن الإمبريالية التي تتداعى ومن ثم تنهار بشكل دراماتيكي، وسيزيد وعي المجتمعات الغربية بشقيها المدني والرسمي تجاه حقيقة دولة الكيان الصهيوني اليهودية، الأمر الذي سيساعد في سرعة زوال الأخيرة واندحارها وحرقها بشكل يشبه المتوالية الهندسية.

لنتفائل يا أخوة، فلا وجود لليل بلا فجر، ولا نفق بلا نهاية، وقانون التوازن الرباني الكوني متحقق لا محالة، والأيام دول، وأُبشركم أعزائي بأن العقد الثالث من هذا القرن سيكون العقد الأكثر إثارة على صعيد التاريخ الحديث للأمم وللبشرية جمعاء وخاصة فيما يتعلق بشرقنا الأوسط العربي.

 

Submit comment

Allowed HTML tags: <a href="http://google.com">google</a> <strong>bold</strong> <em>emphasized</em> <code>code</code> <blockquote>
quote
</blockquote>