كيف هزمت العصابات اليهودية العرب؟

يزخر التاريخ بقصص تروي أحداث الحروب والمعارك، الإنتصارات والهزائم، وخاصة تلك المفصلية منها، وربما أن مثل هذه القصص أكثر ما يستهوي القراء وخاصة القراء العرب، رغم فقر  ثقافة القراءة في المنطقة العربية ككل.

حتى القارئ العربي لم يسأل نفسه تلك الأسئلة البديهية أثناء قرائته لقصص تروي أحداث بعض الحروب في المنطقة، تلك الأسئلة نجدها غابت حتى عن النخب الثقافية والثورية.

لقد سمعنا وقرأنا أن هناك حرباً نشبت بين العرب واليهود في 5/مايو-أيار سنة 1948 والتي هُزمت فيها جيوش ستة دول عربية، وعلى إثر هذه الهزيمة النكراء تم إنشاء دولة الكيان الصهيوني اليهودية على أرض فلسطين العربية، لكن لم يُذكر أبدا أن القائد الميداني لكل الجيوش العربية التي شاركت في المعركة وقتها هو (نورمان لاش) وهو عبارة عن ضابط شرطة بريطاني، حتى أنه لم يلتحق بجيش بلاده من قبل! بينما كان (جون باغوت كلوب) الملقب بكلوب باشا البريطاني الأصل والجنسية، القائد العالم لكل الجيوش العربية، السؤال:

لماذا لم يَذكر تاريخ العرب ذلك، وكيف يكون قائد الجيوش العربية التي ستحرر فلسطين وستحارب اليهود الذين جلبهم أصلا البريطانيين، بريطاني؟!.

لم يَذكر تاريخ العرب أيضا ولا حتى في المنهاهج المدرسية لتلك الأنظمة المسطنعة، لم يذكر أن تعداد الجيش العربي الذي تجمع من ستة دول عربية، كان يبلغ عشرون ألفاً، بينما بلغ تعداد جيش اليهود الذي لم يكن يملك دولة بعد سبعون ألف! السؤال الثاني:

لماذا بلغت نسبة تعداد جيش العرب كاملا 28% فقط من نسبة تعداد جيش يهودي صهيوني هو أصلا عبارة عن عصابات مسلحة لا دولة لها؟!

لم يذكر ذات التاريخ وذات المناهج أيضا أن الجيوش العربية كانت تضم عشرة فرق، سبعة منها كان قادتها بريطانيون!

جون باغوت كلوب باشا القائد العام للجيوش العربية
برود هارمت مساعد القائد العام للجيوش العربية
نورمان لاش قائد الفرقة الأولى
داونز أركان حرب الفرقة (عمليات)
جونز أركان حرب الفرقة (إدارة)
بيرجر هاري أركان حرب الفرقة (لا سلكي)
بيرجر غولدي قائد اللواء الأول
كودفيلا أركان حرب اللواء الأول (عمليات)
هايش أركان حرب اللواء الأول (إدارة)
ج آشتون قائد اللواء الثالث
ج غري أركان حرب اللواء الثالث (عمليات)
ت أسبرنغ أركان حرب اللواء الثالث (إدارة)
ه بلادكن قائد الكتيبة الأولى
أ واطرسون مساعد قائد الكتيبة الأولى
ه سلبه قائد الكتيبة الثانية
ي ويلسون مساعد قائد الكتيبة الثانية (عمليات)
برومج مساعد قائد الكتيبة الثانية (إدارة)
ج نيومان قائد الكتيبة الثالثة
هنكن لوردفن مساعد قائد الكتيبة الثالثة (عمليات)
ليس حصراً

لم يذكر تاريخ العرب أيضا أنه رغم كل ذلك، فإن الجيوش العربية بجنودها العرب الشرفاء المساكين الذين ينتمون إلى التراب العربي وليس إلى التراب البريطاني، هزمت الجيش اليهودي الصهيوني شر هزيمة، لولا طلب اليهود لهدنة مستعجلة رافقها إصرار شديد من القائد العام للجيوش العربية كلوب باشا على تنفيذ هذه الهدنة والوقف الفوري للقتال، الأمر الذي سمح لليهود وقتها بأن يزيدوا تعداد جيشهم من سبعين ألفا إلى مئة وثلاثة آلاف جندي! كما وسمح لهم بأن يكسبوا مزيدا من الوقت حتى وصلتهم أسلحة متطورة وطائرات حربية، كما وقاموا أثناء تلك الهدنة باحتلال أراضي عربية دون أي مقاومة تذكر.

لم يذكر التاريخ أيضا أنه وأثناء الهدنة المذكورة، قامت الجيوش العربية بتسريح ما أُطلق عليها وقتها بمجموعات التوعويين من الجنود والقادة العرب، وتلت تلك التسريحات بأن قامت جيوش العرب بتسليم اليهود أراضي عربية دون قتال بالمرة.

لم يذكر التاريخ أيضا أن اليهود بعد شهر من الهدنة دخلوا حربا جديدة، وفجأة تم هزيمة جيوش الدول العربية الستة في ثمانية أيام! وعَزَت الجيوش العربية هزيمتها إلى قلة السلاح وضعف التجهيزات، وفجأة مرة أخرى، تم إعلان هدنة ثانية وعشيتها أُعلن عن قيام دولة الكيان الصهيوني اليهودية من خلال وثيقة كُتبت في 14/مايو/أيار سنة 1948 قرأها (ديفيد بنغوريون) الذي كان يشغل وقتها منصب الرئيس التنفيذي للمنظمة الصهيونية العالمية ومدير الوكالة اليهودية والذي أصبح فيما بعد أول رئيس وزراء لدولة الكيان.

لقد أخفت الأنظمة وجيوشها تلك الحقائق ودمرتها حتى في وجدان الشعوب العربية، لأن تلك الهزائم ليست هزائم شرعية -حقيقية- كما يحدث أن يتعرض لها أي جيش في الدنيا، وربما أننا نعلم الآن روح وحقيقة الجيوش العربية، فهي أُنشئت للدفاع عن نظام وعن رأس هذا النظام ولا شئ غير ذلك، لكن لم يكن معنى ذلك هو قصد الجنود بل قادتهم وكبار ضباطهم غير أن ذلك لا يعفي الجنود من معنى الآية الكريمة في القرآن الكريم  من سورة القصص “… إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ”.

لكن هناك سؤال هائل وضخم وثقيل جدا علينا جميعا، والحقيقة أنا بتنا نعرف إجابته القذرة:

لماذا صُوِّر لأجيالاً وأجيال من الشعوب العربية على أن الفلسطينيون هم من باعوا أرضهم؟

 ما كان لزعماء من هذا النوع الغريب، لم يكن الكثير منهم يحسن حتى القرائة والكتابة، أن يحكموا شعوباً موغلة في العراقة والأصالة والحضارة والشرف الرجولة، أسس أجدادهم امبراطورية إسلامية كانت يوماً، ووصلت حدودها من التبت شرقاً وحتى البرتغال غرباً، ما كان لهؤلاء الزعماء أن يحكموا شعوباً كهذه الشعوب تلك العقود الطويلة المديدة المُهينة لولا ذلك كله. 

Submit comment

Allowed HTML tags: <a href="http://google.com">google</a> <strong>bold</strong> <em>emphasized</em> <code>code</code> <blockquote>
quote
</blockquote>