خلطة فوزية للباحثين عن الشهرة

٢٠١٦-٠٤-٢٣ ٠١.٢٨.٠٦

اﻵن، لم تعد الشهرة حكراً على الفنانين والممثلين والسياسيين، فبوجود وسائل التواصل الإجتماعي المختلفة من فيس بوك وتويتر وإينستاجرام..ويوتيوب، بات الأمر غاية في السهولة.

لقد بتنا نشاهد يوميا أولئك المدونين الشباب الذين أصبحت صورهم ومقالاتهم تغزو تلك المواقع جنبا إلى جنب الصحفيين المخضرمين الكبار؛ يومياً نُسارع إلى البحث عن مقطع فيديو بات حديث الناس ومحطات التلفزة ومرتادي المواقع على مستوى العالم، بين ليلة وضحاها.

غير أن الحظ ربما يلعب دوراً كبيراً جداً في تحقيق شهرة كتلك الشهرة الفورية والكبيرة حد الجنون، إلا أن هناك خلطة سحرية بحق وحقيقية ولا تحتاج إلى الحظ أبداً كي تضرب في الآفاق وتصبح حديث الساعة لأيام وأيام، ولك عزيزي الباحث عن الشهرة أن تختار إما خلطة فوزية  برمتها أو بعضا منها.

لك مثلا عزيزي، أن تدافع عن حقوق المثليين -الشواذ- في بلدك، بحيث تبدأ بالكتابة عن حقوقهم وتعريف قرائك بتلك الحقوق، وأن تكتب عن الإضطهاد الذي يتعرضون له ومن تهميش و وعن نظرة المجتمع الدونية لهم، وأن تكتب أيضا عن تجاهل الحكومة السافر لهم ولحقوقهم، حتى أنه يجب أن تذهب لأبعد من ذلك، بحيث تبدأ بمطالبة الحكومة من خلال كتاباتك بسن تلك القوانين التي تضمن لهؤلاء المثليين المزيد من الحماية والحقوق وحتى شرعنة الزواج -زواج المثليين- الأمر الذي يضمن لك الظهور على السطح، من خلال بروز ذاك الخبر “مجهولون يعتدون على المدون فلان بالضرب المبرح والذي عُرف عنه مواقفه المدافعة عن حقوق المثليين” لكن عزيزي الباحث عن الشهرة، لوتعرضت للإعتقال من قبل أجهزة بلدك الأمنية نظراً لكتاباتك المنحازة تماما لحقوق المثليين، فهذا ما سيجعلك حديث الساعة على القنوات الإخبارية العالمية قبل العربية منها، لا بل ربما نشهد صورك وهي ترفعها مجموعة من النساء الأوروبيات ذات الصدور العارية “فيمن” إحتجاجاً على اعتقالك، وهذا ما سيُخلد إسمك في موسوعة “ويكابيديا” إلى جانب مشاهير العالم.

أمراً آخر، ربما أكثر إثارة هذه المرة، وهو أن تبدأ عزيزي الباحث عن الشهرة بالتشكيك ببعض التعاليم الإسلامية، أو ما هو أخطر، أن تبدأ بالتشكيك بتكلك التعاليم الثابتة في الكتاب والسنة، أو أن تتهجم وتتهكم وتشكك ببعض الأحاديث النبوية الشريفة الصحيحة والتي لا تسترعي العقل للأخذ بها، بقدر ما تسترعي فقط عِلَّة كونها حديثاً شريفاً صحيحاً، أو أن تهاجم وتنتقد تلك الآيات القرآنية التي تحث على القتال -الجهاد- وحمل السيف وأن تتهمها بنشر العنف والجنون حتى ظهور “داعش” مثلا، وأنا أأكد لك ما إن تَكتُب تلك التغريدة أو البوست على حسابك حتى تصبح حديث الساعة على أضخم وأشهر المواقع الألكترونية العالمية والعربية، ناهيك عن صورك التي ستتصدر الصفحات الأولى لتك الصحف أوالمحطات الإخبارية العالمية، هذا طبعا بعد أن تسعى من وراء إنتقاداتك اللاذعة تلك لأن تحظى بذاك الإعتقال المشهود المحشود من قبل أجهزة بلدك الأمنية، لكن ربما من الواجب عليك عزيزي الباحث عن الشهرة قبل كل شىء، بأن تكون مستعداً جيداً لتك السنون الثلاثة أو الخمس أو الأكثر من ذلك مثلا، والتي ستقضيها وراء القضبان في سبيل شهرة عالمية لا مثيل لها.

بقي خيار أخير، وهو الأكثر تأثيراً على الوجدان العاالمي، وهنا عزيزي الباحث عن الشهرة قد تُلامس من خلاله مشاعر المجتمع الدولي بشكل فعال للغاية، وهو أمر سيسمح لك بأن تُسوِّق نفسك كمحترف شهرة، وهو أن تدافع عن حق إسرائيل بالبقاء -عن أحقية اليهود بأرض فلسطين- وأن تهاجم من خلال كتاباتك عمليات المقاومة التي يقوم بها الشعب الفلسطيني، وأن تنعتها مثلا بالتخلف والوحشية والرجعية وبأنها من عصر الديناصورات والتي لم تعد تواكب طبيعة الحال والأحوال، وأن تحث حكومة بلادك على استصدار تلك القوانين التي تجرِّم نعت إسرائيل بالعدو، وأن تجرم خطباء المساجد والكتاب والأساتذة والمدرسين الذين يحثون على محاربة إسرائيل واجتثاثها والقضاء عليها، وأن تهاجم من ينادون بحق العودة والمدافعون عن القدس والأقصى -فما بال الحجارة باتت أثمن من زهرةِ شبابٍ تذبُل؟!- كلنا سكان الأرض والأرض وطني، فبلادي حدودها العالم.

عزيزي الباحث عن الشهرة، رغم أنك ستجد نفسك مجبراً على ترك بلدك، إلا أنه ومع قليل من الذكاء قد تصبح من أحد أهم المرشحين لنيل جائزة نوبل للسلام في تلك السنة، أو ربما تتقاسمها مع أحد الزعماء الذين لم تكن تحلم بأن تلتقيهم يوماً.

حقيقةً قد توفر لك مواقع التواصل فرصاً ذهبيةً لتحظى بشهرةٍ عالمية، إلا أنه لخلطة فوزية أو حتى  بعضاً منها، أثرا بالغا على الشهرة والتي قد تُدخلك التاريخ من أوسع أبوابه.

1 comment on “خلطة فوزية للباحثين عن الشهرة

Submit reply to انور Cancel reply

Allowed HTML tags: <a href="http://google.com">google</a> <strong>bold</strong> <em>emphasized</em> <code>code</code> <blockquote>
quote
</blockquote>