الزيتون والقيمة المضافة لأولاد العم!

في الوقت الذي تمر به اﻷردن حاليا بظروف إقتصادية صعبة للغاية، كباقي البلدان العربية والعالم، نجد أنه وفي هذه السنة ككل السنوات السابقة تتكرر عملية تصدير حب الزيتون إلى إسرائيل، رغم المطالبات الشعبية الواسعة بعدم ذلك، حيث بلغت كمية التصدير لناهية 2015 ما مقداره 4600 طن تقريبا.

في ظروف مماثلة، فإنه من الواجب على الحكومة اﻷردنية الإفادة من أي نشاط تجاري من شأنه تحريك عجلة اﻹقتصاد، فإن كان لا بد من تصدير الزيتون إلى الكيان، فليصدر منتجا نهائيا، لا أن يصدر كخام! فإن إقتصار عملية تصدير الزيتون على الحب فقط، من شأنه أن يصدر معها أيضا كل القيم المضافة المصاحبة لكل عمليات اﻹنتاج التي تتعلق بعصر الزيتون وتجهيزه ليكون منتجا نهائيا، كيف ذلك؟

فالمفهوم اﻹقتصادي “القيمة المضافة” يعني كل المكاسب اﻹقتصادية التي تتولد جراء عمليات اﻹنتاج القائمة على المواد الخام، فالزيتون مثلا بعد قطافه واستخدام تلك اﻷيدي العاملة لذلك، فهو بحاجة إلى عصره تاليا، وهنا سيتم تشغيل منشآت عصر الزيتون واستغلال طاقاتها اﻹقتصادية من أيدي عاملة وعناصر إنتاج أخرى، كما أن تلك العصارات بحاجة لعبوات لتعبئة الزيت الناتج عن العصر، وهنا فإنها ستحرك بطريقة ما، تلك المصانع التي تنتج تلك العبوات وكل عناصر إنتاجها أيضا، ناهيك عن عمليات التعبئة والتغليف لوحدات أقل أو أصغر، أو مثلا، حسب طلب السوق اﻹسرائيلي (…) وحاجة تلك العمليات لموارد أكثر دقة…وهكذا، باﻹضافة إلى النقل والتخزين وكل تلك المكاسب اﻹقتصادية الأخرى التي تتولد جراء كل مرحلة من مراحل اﻹنتاج حتى المنتج النهائي المعد للتصدير، وهذا هو المقصود بالقيمة المضافة للمادة الخام.

كل تلك المكاسب جراء القيمة المضافة على حب الزيتون “التي لم تتحقق” تصدر بدورها مع هذا الحب إلى إقتصاد الكيان، بينما كان الواجب أن تبقى هذه المكاسب كلها هنا داخل إقتصاد المملكة الأردنية، فيما يتم تصدير المنتج النهائي للكيان، إذا كان بدا من تصديره.

Submit comment

Allowed HTML tags: <a href="http://google.com">google</a> <strong>bold</strong> <em>emphasized</em> <code>code</code> <blockquote>
quote
</blockquote>