قلب ماساتشوستس الكبير

تقول إحدى المحجبات حديثا، وهي السيدة “جهاد روبين زيتون” أنها ما إن تحجبت حتى سنحت فرصة عمل لزوجها في الولايات المتحدة الأمريكية، وصار محتما عليها الذهاب الى هناك مع زوجها وبالتحديد ولاية ماساتشوستس.

هي تسائلت كثيرا عن مصير حجابها والتي باتت مقتنعة به جيدا، هل تنزعه هناك أم هل ستتعرض لسيول يومية من الإنتقادات؟ أم ستبقى حبيسة المنزل؟

لكنها زيتون، تفاجأت كثيرا وأتى الواقع مغايرا لتوقعاتها منذ أن خطت الخطوة الأولى هناك، حتى كُنَّ النسوة يعجبن بجاكيتها أو البالطو الطويل كما كن يسمينه لها وهو “الجلباب” بلغتنا الدارجة هنا، ويقلن لها، ما أجمل جاكيتك! ما هذا أو ماذا تدعونه عندكم ومن أين تحصلين عليه؟ فتقوم زيتون بشرح مبسط عن ماهية لباسها هذا، فيزيد إعجابهن به أكثر، وخاصة أن زيتون بدت لهن صاحبة مبدأ، حيث أن ذلك اللباس له علاقة بدينها ومعتقدها.

لم تجد زيتون حرجا أو إنتقادا واحدا طوال فترة تواجدها في ولاية ماساتشوستس الأمريكية تلك، بالرغم من إرتدائها للحجاب، بل كونت صداقات رائعة ووطيدة جدا مع كثير من الفتيات والنسوة الأمريكيات، سواء في الحي أو العمل.

لكن، الحقيقة يا قوم، أنني لست داعية، ولست بصدد الدعوة لتحجب المزيد من الفتيات من خلال هذا المقال، بل أنا معني تماما بتبيان سر هذه الولاية الأمريكية -ولاية ماساتشوستس- ورقي أهلها في التعامل مع الآخر وتقبلهم له، وإنعدام العنصرية والتعصب بكل أشكاله، وعدم تعرض أهلها للأديان والعرقيات اوالأقليات الأخرى بأي أذى يذكر، على عكس الكثير من الولايات الأمريكية الأخرى، حتى بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، لكن، لماذا؟!

في الحقيقة، فإن ولاية ماساتشوستس ببساطة، تضم أكبر عدد من الجامعات في الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا يعني أن أهل هذه الولاية الأكثر تعلما والأكثر ثقافة والأوسع أفقا، وبالتالي الأقل أمية وجهلا وتعصبا بين باقي والولايات الأمريكية، لكن، السؤال الغريب الذي يدور في خلدي الآن، هو، لماذا ينبع التسمم الفكري والفساد الأخلاقي والعنصرية والتعصب، من مثقفينا ومتعلمينا أكثر من أي فئة أخرى داخل مجتمعاتنا؟!!!

والدليل على تساؤلي هذا، أن جامعاتنا أصبحت من الأماكن الخطرة؛ والتي تصدِّر العنف والعنصرية للمجتع! بل ربما أن تجمعا لبائعي الشارع (البسطات) في سوق للحرمية مثلا، أكثر إنضباطا وأقل عنفا وعنصريةً وتعصبا من بعض الجامعات لدينا! وأقصد هنا بالتحديد بعض الجامعات الأردنية، ناهيك عن بعض الصحف وبعض الكتاب لديها، وبعض القنوات التليفزيونية أو الإذاعية ومذيعيها!

أقسم لكم أيها القوم، أنني لم أستطع الإجابة على مثل تلك التساؤلات، وأعتقد جازما أنه حتى إبليس نفسه؛ لن يستطيع الإجابة على مثلها.

إنظر أيضا http://www.3ankathab.com

Submit comment

Allowed HTML tags: <a href="http://google.com">google</a> <strong>bold</strong> <em>emphasized</em> <code>code</code> <blockquote>
quote
</blockquote>